المحرر موضوع: علي الحسين.. الإعلامي العراقي الذي كان جالساً بجانب منتظر الزيدي عندما رمى بوش  (زيارة 206 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461
علي الحسين.. الإعلامي العراقي الذي كان جالساً بجانب منتظر الزيدي عندما رمى بوش بحذائه في مقابلة حصرية مع الصنارة


الإعلامي العراقي علي الحسين هو أحد أخلص أصدقاء الصحفي العراقي منتظر الزيدي، وأقربهم إليه. وكان الحسيني يجلس بالقرب من منتظر الزيدي، عندما خلع منتظر حذاءه ووجهه لرأس الرئيس الأميركي جورج بوش، خلال المؤتمر الصحفي الذي كان يعقده رئيس الحكومة العراقية نور المالكي مع ضيفه بوش في قاعة مجلس الوزراء.  لكن ما هي الدوافع التي جعلت منتظر يفكر بضرب بوش بالحذاء، وماذا سيكون مصيره. في هذه المقابلة التي خصصها علي الحسين حصرياً لـ "الصنارة" يروي الحسين انطباعاته عن منتظر.





الصنارة: كيف تنظر إلى عملية رمي بوش بحذاء عراقي؟

الحسين: في الحقيقة أن ما قام به الزيدي، هو فخر واعتزاز لكل عراقي غيور على وطنه،لأن منتظر قام برمي بوش بحذائه انطلاقاً من غيرته على العراق وشعب العراق، خاصة وأن الزيدي كان يغطي كافة العمليات العسكرية في مدينة الصدر، ولذلك كان متأثراً بما يجري أمامه وبما يقوم به الجنود الأميركيين، وهو كما أعرفه من خلال صداقتي معه يرفض رفضا قاطعاً الإحتلال الأميركي للعراق.

الصنارة: ما الذي دفع منتظر للقيام بعمله؟


الحسين: كنت جالساً بجانب منتظر في القاعة خلال المؤتمر الصحفي، في وفجأة رايته ينزع حذاءه ويرمي به رأس بوش فردة تلو الأخرى. كان في البداية هادئاً يستمع إلى كل كلمة يقولها بوش، وهذه ليست أول مرة يستمع فيها منتظر إلى مسؤول أميركي كبير. لكن عندما بدأ بوش بالحديث عن الديمقراطية في العراق ومزايا الديمقراطية للشعب العراقي وعملية التجميل حول تمتع العراق مستقبلاً بديمقراطية حقيقية، وسيكون العراق في مصاف الدول المتطورة، واستخدام بوش لعبارات مزينة كثيرة، كل ذلك أزعج منتظر ولم يتحمل كذب الرئيس الأميركي، خصوصا في الشق الذي تحدث فيه عن الإتفاقية الأمنية التي أبرمها العراق مؤخراً مع واشنطن، واعتبر كلام بوش استفزازاً.

 
الصنارة: نقابة الصحفيين العراقيين أدانت عملية رمي بوش بالحذاء، كيف تفسر ذلك؟

الحسين: نعم، نقابة الصحفيين أصدرت بياناً أدانت فيه ما فعله منتظر، على أساس أن ذلك لا يتناسب مع الأعراف الدبلوماسية واستقبال الضيوف في العراق على الصعيدين الرسمي والشعبي، ولذلك أدانت العمل من هذا الجانب، باعتبار أن الصحفي عليه أن يغطي الحدث بقلمه وبكاميراته وليس بحذائه. وأنا أعتقد بأن ما قام به منتظر لا يتناقض مع مهنيته وليس من المفترض به أن يكون دبلوماسياَ مع الشخص الذي يقف أمامه، عندما يعود الأمر إلى العراق. ولذلك رأينا أن منتظر الزيدي قرر الإبتعاد عن المهنية في تصرفه مع بوش ووضع الدبلوماسية جانباً وفضل كرامة العراق عليها.

الصنارة: هل كنت تلاحظ أن منتظر كان لديه النية في فعل شيء ما؟

الحسين: في الحقيقة، ومنذ أن دخلنا سويا قاعة المؤتمر الصحفي في مجلس الوزراء، لم يبد عليه أي شيء، وإن كانت مشاعره كلها ملتهبة إزاء ما يجري في العراق. وخلال استماعه لبوش لم تظهر عليه في بداية الأمر أي علامات غضب، حتى اللحظة التي فقد فيها أعصابه ورمى بوش بحذائه. وما قام به الزيدي هو شعور أي مواطن عراقي وردة فعل،ـ والشارع العراقي مؤيد لما قام به منتظر.

 

الصنارة: أنت كنت جالساً بجانب منتظر عندما تم السيطرة عليه، ماذا تبادر إلى ذهنك في تلك اللحظة؟
الحسين: لا شك أن أول شيء خطر على بالي هو تهويل الموضوع، واتهام منتظر بالإعتداء على رئيس والإعتداء على أمن الدولة، لكن يبدو أن الأمور تسير باتجاه هذا العمل مجرد عمل عابر، خصوصا وأن الرئيس الأميركي اعتبر العمل بأنه ممكن أن يحدث في أي بقعة أخرى من العالم تتمتع بالديمقراطية، وأن حياته لم تتعرض للخطر، أو سبباً للخوف من العراق أو شعب العراق

الصنارة: ماذا سيكون مصير منتظر؟


الحسين: في الحقيقة أن المعلومات الأخيرة التي وصلتنا تقول إن القضاء العراقي سيحاكم منتظر حسب المادة 111 من القانون العراقي، تنصعلى تغريم أي شخص يقوم بعمل مشابه لعمل منتظر، بمبلغ مالي أو سجنه حتى خمس سنوات. ونحن نتمنى أن يتعامل القضاء العراقي مع منتظر بكل شفافية وأن يأخذ القضاء بعين الإعتبار الدافع الوطني لمنتظر، خصوصا وأن منتظر لمن يتم تقديم لائحة اتهام قاسية ضده غير التي تتعلق بالمادة 111، وهناك رجال قانون يقفون ويدافعون عن منتظر.

 

الصنارة: قيل أن الزيدي كان في حالة غير طبيعية عندما أقدم على ضرب بوش بالحذاء، أي أنه كان تحت تأثير الخمرة، هل لاحظت ذلك؟

الحسين: هذا كلام عاري عن الصحة تماماً. منتظر رجل مؤمن ولا يشرب الخمرة، وهو من عائلة فقيرة تتكون من تسعة أشخاص والديه و أربع أخوة وثلاث شقيقات، وهو المعيل الوحيد لهم. وكل ما يقال هو افتراء. وهنا أريد أن أوضح بأن السلطات العراقية قامت بفحص ذلك وتبين لها أن منتظر لم يكن تحت تأثير الخمرة.

الصنارة: الزعيم السوفييتي الأسبق خروتشوف ضرب الطاولة في الأمم المتحدة بحذائه، ومنتظر رمى بحذائه نحو رأس بوش، فهل من قاسم مشترك في الهدف بين الحذاء الروسي والعراقي؟


الحسين: نعم، الشبه هو في الإستخدام، ولا أستبعد أن يكون منتظر قد تذكر خروتشوف عندما استخدم حذائه. لكن أعتقد بأن خروتشوف استخدم حذاءه لضرب الطاولة من أجل أن ينصت الآخرون له ويسمعوه، بينما استخدم منتظر حذاءه بوجه الولايات المتحدة من أجل كرامة شعبه، الذي يعاني من الإحتلال الأميركي، وكتعبير عن موقف الشعب العراقي.