ابطال "نور" و "سنوات الضياع" يخترقون المدارس من خلال صورهم على الأدوات القرطاسية وبعض المكتبات ترفض بيعها *الأهالي يتذمرون من ارتفاع الأسعار*
تقرير: إيناس مريح[/color]
نبضت الحياة من جديد في المكتبات ومحلات بيع الأدوات القرطاسية، ذلك مع بدء موسم العودة للمدارس،إذ تشهد المكتبات انتعاشا كبيرا في عملية الشراء والبيع،إضافة إلى مشاريع تبادل الكتب.
ومن جانب آخر تعلو أصوات أهالي الطلبة العائدين لمقاعد الدراسة بالتذمرات بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تنعكس على إمكانية شراء الأهل كل ما يحتاجه أبناءهم الطلبة، ويمتعض بعض الأهالي من صرعات جديدة من صور لممثلين من مسلسل" نور، وسنوات الضياع"التي تملئ المكتبات. وأعربت بعض الأهالي الذين التقيناهم عن سخطهم لإدخال مواضيع المسلسلات المدبلجة إلى عالم الكتب المدرسية والقرطاسية كثقافة جديدة. من جانب آخر يؤكد أصحاب المكتبات والعاملين فيها بأن هناك حملات تنزيلات ومراعاة للظروف الاقتصادية الصعبة قدر المستطاع خاصة وأن أسعار الكتب موحدة وفقا لمنهاج وزارة المعارف. هذا ما تم استخلاصه من زيارة مراسلة "مع الحدث" لبعض المكتبات في عدد من بلداتنا العربية.
الناس لا يهدأ لها بال ولا بترتاح من كثر المواسم المكلفة
تشير سوزان حجيرات من بئر المكسور وهي أم لأربعة طلاب بأنه "نظرا للأسعار المرتفعة في بعض مكتبات بئر المكسور توجهت إلى المكاتب في شفاعمرو حتى استطيع شراء مستلزمات المدرسة، وقد قمت بتجزئة المتطلبات وفي كل فترة أشتري البعض منها، بحيث يكلفني الطالب بين 700 – 800 شيكل، ولا اعرف كيف سيكون المستقبل، خاصة وأن أبنائي الأربعة أجيالهم قريبة من بعضهم البعض، فاثنين توأم وواحد في صف البستان والثاني في الصف الأول، وهناك ثياب ومصاريف يومية تتعلق بالطلاب. أطالب المدارس مراعاة ظروف الناس، كذلك أن ترحم المكتبات الأهل خاصة وأنه في كل يوم هناك صرعات جديدة والطلاب يقارنون بينهم وبين غيرهم".
تتعدد المواسم المكلفة في مجتمعنا العربي، فالجميع يعلم بأن موسم الأعراس كلف العائلات كثيرا من المصاريف، وحتى الآن لم ينتهي موسم الأعراس وها هو موسم العودة للمدرسة يطرق الأواب وفي نفس الوقت نحن على مداخل شهر رمضان الكريم والأعياد، ذكرت عليا طه من كابول بأن "متطلبات الحياة تزداد، ونحن لا زلنا في موسم أعراس ورمضان قادم خلال فترة وجيزة وتتلوه الأعياد فالناس لا يهدأ لها بال، أنا أم لطالبة في المرحلة الابتدائية ولطالبة أكاديمية، وقمت بشراء كل ما يلزم ابنتي التي في المرحلة الابتدائية دفعة واحدة، ويدور حديث الساعة في الفترة الأخيرة بين الناس عن تكلفة الطالب حتى يعود للمدرسة، وألاحظ تذمر الكثير من الأهل بسبب الصرعات الجديدة التي تحمل صور لمسلسلي "نور" و "سنوات الضياع" ومسلسل "باب الحارة"، فالغالبية الساحقة من الطلاب ينظرون ويبحثون عن الصرعات الجديدة الخاصة بهذه المسلسلات. ابنتي طلبت مني شراء غلاف الكتب الذي يحمل صور للمثلين نور ومهند من المسلسلات التركية، إلا أنني رفضت ذلك لأن وظيفة الطالب هي التعلم في المدرسة وليس الحديث عن مسلسلات التلفزيون وما شابه".
"بذخ وتفاخر النساء بشراء مستلزمات المدرسة يسبب إحراج للعائلات ذات مستوى الدخل البسيط"تشير نرجس ياسين من طمرة بأن " الجميع يعاني من أوضاع اقتصادية صعبة، ولهذا أحاول البحث عن عمل للوقوف في متطلبات الحياة خاصة مع زيادة تكاليف الحياة، عندي ثلاثة طلاب سيعودون الى المدرسة، وحتى الآن لم أتوجه لشراء الكتب ولكني سمعت بأن الأسعار غالية، والحديث عن وجود تنزيلات كلام فارغ. والأسوأ من ذلك أنه في كل عام هناك منهاج جديد يعرقل عملية تبديل الكتب بين طالب وآخر، بالإضافة إلى وجود عقبة أخرى وهي بذخ وتفاخر بعض النساء بشراء أدوات قرطاسية غالية الثمن مما يستدعي الطلاب المقارنة ومحاولة شراء أدوات قرطاسية لا تلائم الوضع الاقتصادي الخاص بعائلاتهم."
الطالبة رؤيا طه كانت تشتري كتبها لمدرسية وتعرف اية الأشياء تنتقي، وبلهفة بريئة قالت:"مشتاقة ارجع للمدرسة كي البس ثياب المدرسة الجديدة واستعمل كتبي واللقاء بطلاب صفي، واشتريت غلاف لكتبي على صورة لولتي وبيبي."
من جانبها أشارت سميرة فسيسي من شفاعمرو أم لأربعة طلاب الى أن هناك صعوبة في اقتناء وشراء الكتب لدى كل العائلات، وللتخفيف من التكاليف قمت تبديل بعض كتب أبنائي بكتب من طلاب آخرين، خاصة وان تكلفة بعض الكتب وبعض الأدوات القرطاسية وصلت إلى مبلغ 1500 شيكل وحتى الآن ينقصني شراء الثياب وكتب أخرى لم تتوفر في المكتبة، ويلزمني توفير مبلغ خاص لاحتياجات أبنائي فور دخولهم المدرسة، مما يزيد من صعوبة الأوضاع المادية، خاصة مع قدوم شهر رمضان".
تشير سميرة فسيسي بأنه لا توجد تنزيلات في المكتبات ولا مراعاة بالشكل المطلوب، خاصة مع زيادة طلبات الأبناء في ظل الصرعات الجديدة، بهذا أتوجه لأصحاب المكتبات مراعاة ظروف الناس، كذلك أطلب من مدراء المدارس عدم المبالغة في الطلبات من الطلاب."
"على الأهل تخصيص ميزانية خاصة بالمستلزمات المدرسية كما يقومون بتخصيص ميزانية لرحلات الاستجمام والأعراس"تنصح آيات طه صاحبة مكتبة دنيا الأطفال في كابول، تنصح الأهالي بتخصيص ميزانية خاصة بالمستلزمات المدرسية كما يقومون بتخصيص لرحلات الاستجمام والأعراس"، وتشير بأنه ورغم أن أسعار الكتب ثابتة حاولت تنويع الأدوات القرطاسية لملائمتها مع كافة الشرائح من مختلف الأوضاع الاقتصادية، فهناك الرخيص والمتوسط والغالي، كما وتوجد مراعاة وتنزيلات بالمنتوجات التي من الممكن التحكم بأسعارها. واعتقد بأن أوضاع الناس صعبة خاصة وان إقبال الناس على شراء الكتب بدأ متأخرا، بهذا أوجه نصيحة لأهالي الطلبة بالإسراع في شراء الكتب خاصة، كي لا تنفذ في المكتبات، وأن يسجلوا على ورقة خاصة ما يحتاجونه قبل التوجه لشراء الكتب أو الأدوات القرطاسية، لأن الكثير منهم ينسى ما ينقصه، وأحيانا يشترون أمورا ليسو بحاجة لها.كذلك،من المهم أن يكون هناك اتفاق بين الأهل وأبناءهم في نوعية الأدوات القرطاسية التي يريدون شراءها، خاصة وأن العديد من الطلاب يتلهفون لشراء الصرعات الجديدة. ويدور نقاش حاد بين الأهل والأبناء عن نوعية الغلاف والدفاتر التي يشترونها، خاصة وان الصرعات الجديدة عبارة عن تشكيلة كاملة تشمل كل المنتجات."
نرفض إدخال مغلفات لكتب تحمل صور لممثلين من المسلسلات المدبلجة الخليعة"
خلال التجول في المكتبات لوحظ مغلفات ودفاتر وكتب يوميات الطالب، تحمل صور لممثلين كذلك صور لماركات رياضية وصور لمصارعين، وخلال الزيارة في مكتبة البخاري طمرة أعرب محمود أبو الهيجاء عامل في المكتبة بأنهم رفضوا إدخال صور تعود للمسلسلات المدبلجة لاعتباره هذه الصور بأنها خليعة، وأكد أنهم في مكتبة البخاري يرفضون بيع مثل هذه الصور للطلاب ." وأشار محمود أبو الهيجاء بأن الوضع الاقتصادي الصعب في الدولة وخاصة في الوسط العربي، بات أمرا جليا وبارزا وقد لاحظ صحة هذا الأمر خلال معاملته واحتكاكه مع الناس من كافة الشرائح، في مسألة بيع وشراء الكتب، خاصة وأن الناس تختصر من المشتريات، وتنحصر المشتريات على الأمور الأساسية." أما عن تعقيبه بالنسبة لتذمر غالبية الأشخاص من الأسعار المرتفعة بشكل عام في كافة المكتبات قال:"هناك قائمة بأسعار الكتب وفقا لوزارة المعارف، الا أن أسعار الأدوات القرطاسية هي من ارخص الأسعار في مكتبتنا، كما وتوجد تنزيلات بقدر المستطاع، خاصة وأن مكتبة البخاري تدعم حوالي 60 عائلة من العائلات المستورة، التي نحصل على أسمائها من مكتب الشؤون أو لجنة الزكاة وهناك بعض من العائلات المستورة التي تتوجه إلينا بشكل شخصي."
أما آمال شاهين من مكتبة البلد في شفاعمرو فتوصي الأهل بعدم رمي الكتب المدرسية الخاصة بأبنائهم حتى يتمكن الطلاب الآخرين من استعمالها."
مشروع تبادل الكتب المدرسية "كتاب مقابل كتاب" نظم اتحاد الشباب الوطني الديمقراطي في طمرة بالتعاون مع معهد دار المعرفة للتعليم والإثراء مشروع تبادل الكتب المدرسية تحت عنوان " كتاب مقابل كتاب، ولاقى ترحيباً واسعاً من أهالي المدينة خصوصاً بعد النجاح الباهر الذي حققه إذ حصل خلاله أكثر من 70 عائلة على كل الكتب المدرسية مقابل 50 شاقل فقط، وقد انقسم المشروع إلى فترتين ، فترة الإيداع والتي تخللت قيام الطلاب والأهالي بإحضار الكتب إلى النادي لتتسنى عملية التبديل ومن ثم عمل أعضاء الاتحاد على إحصاء النواقص وجمع المبالغ الكافية لتغطيتها وصولاً إلى المرحلة الأخيرة المتمثلة بفترة التسليم.
وفي حديثنا مع محمد ضرار صبح سكرتير فرع اتحاد الشباب الوطني الديمقراطي في طمرة قال:"يندرج هذا المشروع ضمن الخطة لمساعدة الطلاب التي وضعناها منذ أكثر من نصف عام تحت عنوان " التجمع معك حتى النجاح " والتي بدأت بدورات التحضير لامتحانات البجروت بعدة مواضيع قدمها أعضاء الاتحاد تطوعاً ومن ثم جاء هذا المشروع، لإيماننا بأهمية التعليم والامتياز به لأبناء شعبنا الفلسطيني والذي هو السلاح الوحيد في وجه العنصرية والتقتير في الميزانيات المخصصة للطالب العربي وهي حفنة من الشواقل في العام والذي يؤدي إلى انحدار التحصيل العلمي مقابل الآلاف المخصصة للطالب اليهودي فمثلاً يصرف في هرتسليا على الطالب قرابة 5017 شاقل مقابل 70 شاقل للطالب في الناصرة خلال عام، يأتي هذا المشروع أيضا رداً على مخطط ما يسمى بـ " الخدمة الوطنية الإسرائيلية " فنحن نعرف كيف، متى وأين نتطوع من اجل أبناء شعبنا .
وأضاف:" لقد جاء نجاح المشروع نتيجة للوقت والمجهود الذي وظفه أعضاء الاتحاد يومياً على مدار شهر ونصف بالتعاون مع معهد دار المعرفة للتعليم والإثراء وكذلك الدعم المادي والترحاب الذي لاقيناه من أهل الخير في مدينتنا."