المحرر موضوع: التهدئة، ما لها وما عليها  (زيارة 192 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461
التهدئة، ما لها وما عليها
« في: حزيران 29, 2008, 05:18:53 »


التهدئة، ما لها وما عليها
زهير اندراوس

اتفاق التهدئة بين الاحتلال الإسرائيلي وبين حركة حماس، الذي بدأ أمس الخميس هو انتصار كبير للجناحين البراغماتيين في الدولة العبرية وفي حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إذ أنّ أحدا لا يريد المزيد من سفك الدماء، وكلنا أمل بأن يحافظ الطرفان على التهدئة التي ستستمر، وفق الاتفاق، ستة أشهر. مع ذلك نرى لزاماً أن نضع بعض النقاط على عدد من الحروف في هذه المسألة:
أولاً: حركة حماس، التي طالبت أولاً بأن يشمل الاتفاق الضفة الغربية المحتلة، تنازلت عن هذا المطلب، وبالتالي كان هذا الأمر خسارة بالنقاط لحماس وربح صاف للدولة العبرية التي فرضت موقفها على المصريين والفلسطينيين.
ثانياً: الدولة العبرية، ظهرت أمام الرأي العام المحلي والعالمي بأنها دولة كذابين ومنافقين ومتهورين. فرئيس الوزراء تعهد أمام العالم بأنًه لن يتوصل إلى التهدئة بدون الجندي الإسرائيلي الأسير غلعاد شاليط، ولكن الاتفاق لا يشمل لا من قريب ولا من بعيد هذه القضية، ويكفي في هذا السياق اقتباس أقوال والد الجندي الذي صرح بأن اولمرت قام بعملية غش وخداع، وبالتالي فإن حركة حماس سجّلت انتصاراً كبيراً في هذه القضية، وأجبرت إسرائيل على تبني موقفها القائل إنه لا يوجد ربط بين التهدئة وإطلاق شاليط.
الاتفاق يعتبر نجاحاً محدود الضمان لحركة حماس، فبعد حوالي السنة من الحصار الخانق الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي على أبناء شعبنا في قطاع غزة، جاءت التهدئة لتفك الحصار، ولكن الأبعد من ذلك أنّ إسرائيل أُرغمت على الاعتراف غير المباشر بحماس، منحته هدية فك الحصار، وأضعفت من حيث تدري التيار المعتدل في الساحة الفلسطينية الممثل بالرئيس محمود عباس ورئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال سلام فياض.
ثالثاً: علاوة على ما ذُكر أنفاً، فإن الاتفاق يعكس عمق الأزمة السياسية التي تعيشها إسرائيل في هذه الفترة بالذات، فما زالت الأصوات المعارضة للاتفاق تُنادي بالتنازل عنه، ويمثل هذا الجناح النائب الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون، الذي اعتبر التهدئة انتصاراً للإسلام المتطرف.
رابعاً: وزير الأمن الإسرائيلي، ايهود باراك، الذي قالت عنه الوزيرة الإسرائيلية السابقة شولاميت ألوني، بأنه من أخطر الشخصيات في إسرائيل، وطالبت بتقديمه للعادلة بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كان من أشد المتحمسين للاتفاق، ونحن نميل إلى الترجيح، إن باراك لم يتحول إلى حمامة سلام بين ليلة وضحاها، بل أن السبب في اتخاذه هذا الموقف مرّده معرفته بقوة حماس العسكرية في حال المواجهة، ودرايته بأن مئات الجنود الإسرائيليين سيُقتلون في المعارك، من هنا لا نُبالغ البتة إذا جزمنا إنّ حركة حماس أوجدت نوعا معيناً من ميزان الرعب وفرضته على الاحتلال.
خامساً: الاتفاق هو اعتراف ضمني من قبل إسرائيل بإخفاقها في حل مشكلة إطلاق الصواريخ من القطاع باتجاه المدن والمستوطنات الواقعة في الجنوب، فعلى الرغم من الجرائم البشعة التي ارتكبها الاحتلال في غزة، فإن المقاومة واصلت عمليات الإطلاق، وأدخلت أكثر من ربع مليون إسرائيلي في دائرة الرعب من الصواريخ "العبثية، كما يحلو دائماً لرئيس سلطة رام الله عباس أن يسميها.
أخيراً: على الطرفين أن يفهما أنّه يمكن تغليب صوت السلام على صوت السلاح والتوصل إلى اتفاقيات، ونحن نأمل أن يكون هذا الاتفاق فاتحة لاتفاقيات أخرى تًنهي الصراع التاريخي بين الطرفين.