المحرر موضوع: الطلاق ظاهرة مقلقة  (زيارة 241 مرات)

inas

  • صوت متمرس
  • **
  • مشاركة: 64
الطلاق ظاهرة مقلقة
« في: أيلول 04, 2007, 07:03:15 »

الشيخ أحمد عبد الوهاب حسن
إمام ومأذون عقود زواج -  شفاعمرو


أتحدث عن ظاهرة الطلاق بوضعها الحالي, ولا أتحدث عن الطلاق كطرح جاء ليخرج الحياة الزوجية المتعثرة المستحيلة من مأزقها. هناك ظاهرة في المجتمع واضحة وهي استغلال الإنسان لكثير من المفاهيم الدينية ومحاولة تسخيرها دائما" في سياق مصالحه مع تجاهل تام لربما لمصلحة الدائرة المحيطة به , نحن نعيش في مجتمع المتغيرات فيه سريعة جدا" وانهيار منظومة القيم والمبادئ جعل الناس يتمسكون بقيمة ينكرونها غدا" وينكرون قيمة ويتمسكون بها بعد حين ,فانقلبت الموازين وفعلا" كما وصف الرسول صلى الله عليه وسلم ( أصبح الحليم حيرانا" ) .
ومن الظواهر التي باتت في قمة القلق , ظاهرة الطلاق في المجتمع هناك إحصائيات في العالم العربي تقول أن حالة طلاق تحصل كل خمس دقائق , وهناك إحصائيات تشير إلى قرب الظاهرة من 20%  ولكن إذا تناولنا عمومية الظاهرة نراها أكثر بكثير, جلست في قضية من قضايا التحكيم التي نتداو لها وألهمت الحديث عن الإصلاح والتوافق ومحاولة رأب الصدع إمام قضية لها مثيلات وصلت إلى الإصلاح وهناك صاح الراعي لا وألف لا . قلت لنفسي بالأمس تكلمنا عن الإصلاح وارتفعت أصواتنا وسمعنا كلمات الشكر على جهودنا واليوم نتكلم عن الإصلاح فيصرخون علينا ويأخذون موقفا" من دورنا وأمانتنا , إذا رجعنا إلى محور الارتباط الأول الارتباط في فترة الخطبة ترى الأحوال على ما يرام يسود صوت المحبة والعشق والغرام ,ويسود الهدوء وكأن كلا" من العروسين يسهران على ترانيم روحية تتمثل بصوت العريس والعروس فترة تكون مكللة بالورد والياسمين , وسرعان ما تنتهي هذه الفترة الذهبية ويقبل الزواج ذاك البستان الذي يمتلأ بالأزهار والورود والرائحة الزكية كما حلموا وخططوا ولكن سرعان ما يتحول الزهر والورد إلى أشواك مؤذية والى صحراء قاحلة من العطف والمحبة والحنان ,وسرعان ما يتحول مجنون ليلى إلى مجنون حقيقي لم يستمد جنونه من الحب والعطف والرحمة أنما تحول مجنون ليلى إلى مجنون حقيقي , وأصبحت ليلى تعيش حالة من الصراع أهذا هو من جن في حبي وأنا كذلك .
وبدأ صرح الأحلام والطموحات المبني على أسس المحبة والمودة والرحمة ينهار لأن الأسس تحولت من صخر صوان إلى رمل . وسألت كيف يمكن أن يكون هذا الانقلاب الغريب السريع العجيب على فترة تمتلئ بالجمال كأن الخاطب فيها ينفق آلاف الشواقل على محادثات الهاتف الخلوي مع خطيبته وهو مسرور وراض ويشعر عندما يدفع هذه الفاتورة وكأنه أنفق هذا في سبيل الله , ونفسها ما أن تحولت الخطيبة إلى زوجة حتى بات الكريم في محادثات الهاتف الخلوي شحيحا" في أقل الأمور , مهلا" كنت أخبرنا عن انقلابك هذا حتى نجعل من حبنا عبر الهاتف لرغيف الخبز بعد الزواج .وقصور السعادة المرسومة في فترة الخطبة أصبحت بيوت مخربة تسكنها العناكب والحشرات , وهنا أسأل لماذا هذه الجرأة في التطاول على معلم مقدس ورباط تحفة قدسية السماء , قال تعالى في كتابه العزيز ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا" لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة" ورحمة" ) لماذا أصبحت علاقاتنا والعلاقة الزوجية جزء منها على شفا جرف هار.
كم يقلقني عندما أكون في مجلس خطبة وعقد شرعي أن يدور حوار المساومة على نسبة المهر. الزوج وأهله يعتقدون غلاء المهر وينظرون إليه بعين الاستغلال من قبل أهل الزوجة , ووالد العروس ينظر بعين الخسران وكأنه على وشك أن يخسر صفقة العمر لأنه لم يستطع أن يجعل لأبنته كم المهر الذي يريد , وسألت نفسي هل أنا في عقد وخطبة وأمام تعاقد مقدس أم أني دخلت السوق وفي إحدى المتاجر رأيت بائعا" صلفا" ومشتريا" بخيلا" وسرعان ما يؤذن مؤذن الفراق والخلاف .


أردت في هذا المقال أن أتعرض لأسباب ظاهرة الطلاق فوجدت أن هذه الأسباب:-
1- سوء اختيار الزوجين للآخر, وتذكرت أن الإسلام اهتم اهتماما" بالغا" بموضوع الاختيار سواء من قبل الرجل أو الفتاة, وأن يكون الانتقاء على أسس جوهرية صحيحة ليس المال أو الجمال أو الصورة هي الدافع الأساسي يفسر ذلك. قوله صلى الله عليه وسلم  " أذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه  "  وقوله صلى الله عليه وسلم  "  فاظفر بذات الدين  " ومجتمعنا يستعمل الكثير من العبارات التقليدية فترى الاختيارات العشوائية المبررة ,  النساء متساويات أو من يقول هي امرأة والسلام , أو الأسرة تقول نستر البنت والسلام , فترى أفق الإنسان مسدودا" في هذا المجال لم يتعامل مع أهداف واضحة محددة من الزواج وبات هذا الزواج بلا أهداف .
أنا أرتاح لظاهرة موجودة عند البعض أن الخطيب وخطيبته وقبل الزواج ينضمون إلى مجموعة مماثلة ويجلسون إلى رجل دين ويعقدون لقاءات للحصول على ثقافة الحياة الزوجية بكل نواحيها ومجالاتها دون تورية أو حياء من أي سؤال أو استفسار , أذا" ما ينقص هو ثقافة الزوجية .
2- الأمر الثاني هو ثقافة الاختلاف في الرأي أن عدم وجود ثقافة الاختلاف في الرأي يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه على الرغم من أنهم قالوا : " أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية " , إلا أننا في عصر وزمان الاختلاف في الرأي يفسد جميع قضايا الود وهذا شأن كل العرب وللأسف أذا اختلفوا أعلنوا العداء والحرب , فالنفس البشرية متقلبة الأهواء والأمزجة وعلى الزوج والزوجة أن يعلما ذلك , وأن يتعلما ثقافة الاختلاف واستيعاب كثير من القضايا بعقلانية وتناولها بأناة ولين ,  والسؤال هو عن مدى استعداد الزوج والزوجة لعلاج القضايا بينهما دون تجريح للأحاسيس والمشاعر والمحافظة على قيمة الحب والعطف والحنان .
هل يستطيع الزوج قبول زوجته مع طباع وخصال مختلفة عنه لا توافق هواه وبالعكس,  فإذا دار حوار بين الزوجين سرعان ما يتحول هذا الحوار إلى صراخ واهانة وعنف وأذى وسرعان ما طلبت الزوجة المحبوبة من زوجها طلقني وأرحني , سرعان ما قال أنت طالق . على رسلك يا سيدي لو أن كل العلاقات بدأت هكذا وانتهت هكذا لما وجدت متزوجا" , نعم نقول أن قلب الزوجة بحر يمتلأ بالجواهر واللؤلؤ والمرجان ولكن من يستطيع الحصول على ذلك كله انه غواص ماهر يحسن الغوص في أعماق البحار أنه الزوج الذكي الحكيم الذي يجيد الكلمة الطيبة والابتسامة العريضة , وأنت أيتها الزوجة هذا ملك المملكة وهو الزوج يدعوك للتربع على عرش مملكة الزواج حين تتقنين أساليب التعامل المبنية على الأحاسيس والمشاعر النبيلة حين تقبلين عليه وتفتشين في قلبه لا بمعول الكلمة البذيئة القاسية بل بمعول الحنان والحب والعطف والتوافق وهناك أنت ملكة المملكة .
3- الأمر الثالث :- موقف الأهل عند اختلاف الزوجين أهل الزوجة يحملون الزوج كل الأوزار والأخطاء ويثبتون لابنتهم العصمة , وأهل الزوج يؤيدون ابنهم على الباطل والحق, وقل ما تجد الأسرة الموجهة المرشدة الناصحة الحريصة على هذا التوافق, لو أن أهل الزوج صححوا مفاهيم الزوج وأرشدوه وكذلك لو قام أهل الزوجة بهذا الدور لحلت كل القضايا .
4- والأمر الأخير الذي أردت أن أتعرض إليه الحالة من الفوضى واللادينية التي تعم مجتمعنا لقد قال الله تعالى  : -
“ فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا "
 والمعيشة الضنك القاسية هي نتيجة من نتائج الإعراض عن دين الله تعالى وشرعه نتيجة الإعراض عن منهج السماء. إن كل الظواهر التي قراناها هي ظواهر مادية بحتة وأنواع الارتباطات مصلحيه واضحة, ولو تناولنا موضوع الارتباط والزواج في الإسلام فإننا نتحدث عن علاقة روحية إيمانية إنسانية تمثل الدفيئة الحميمة , وحتى نصل إلى هذا المفهوم ينبغي أن تتعدى علاقاتنا من علاقات تعتمد وترتكز إلى المصالح بأنواعها إلى علاقات تقوم على الإيمان ومفاهيمه والدين والاستقامة .
 إن حالة من اللارضى تسود نفسية الإنسان مهما كان ظرفه وهذه الحالة تجعله مضطربا" متقلبا" مزاجيا" وسرعان ما ينتهي أمره إلى السوء , فلنعد إلى قراءة المفاهيم الدينية من جديد قراءة متأنية متروية, ولنشيد صرح مجتمع مقبل يقوم على هذه المفاهيم .





قطر الندى

  • صوت مبتدىء
  • *
  • مشاركة: 47
رد: الطلاق ظاهرة مقلقة
« رد #1 في: أيلول 23, 2007, 08:02:07 »

الشيخ أحمد عبد الوهاب حسن
إمام ومأذون عقود زواج -  شفاعمرو

---------
 إن حالة من اللارضى تسود نفسية الإنسان مهما كان ظرفه وهذه الحالة تجعله مضطربا" متقلبا" مزاجيا" وسرعان ما ينتهي أمره إلى السوء , فلنعد إلى قراءة المفاهيم الدينية من جديد قراءة متأنية متروية, ولنشيد صرح مجتمع مقبل يقوم على هذه المفاهيم .


بالأول بأشكرك كثير على هذا النقل وكل الشكر للشيح أحمد الله لا يحرمنا منه

هي حالة الـ لا رضى عند الشخص هي اللي تأثر عليه سلباً في تعامله مع الطرف الأخر ويحتدم الموقف بينهما عندما يصل الزوجان كليهما الى حالة التفكير في الإستغناء عن الأحر لكثرة التوتر بينهما.