المحرر موضوع: لكي لا تتحّول القضية إلى عشائرية  (زيارة 178 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461
لكي لا تتحّول القضية إلى عشائرية
« في: نيسـان 14, 2008, 06:01:48 »
لكي لا تتحّول القضية إلى عشائرية

زهير اندراوس

اتفاق مكة الذي تمّ توقيعه بين حركتي حماس وفتح كان مصيره الفشل، إعلان صنعاء الذي توصل إليه الطرفان في العاصمة اليمنية تمّ وأده قبل أن يجف الحبر الذي كُتب عليه. والنتيجة التي يتوصل إليها الإنسان العربي الفلسطيني العادي تؤكّد أنّ التوصل إلى اتفاق بين الحركتين المتخاصمتين داخل البيت الفلسطيني بات في عداد المستحيل، وجميع المبادرات العربية لرأب الصدع بين غزة ورام الله محكوم عليها بالفشل، لأنّ الأمور في الساحة الفلسطينية أفرزت تياراً سلامياً أو استسلامياً يقوده رئيس سلطة رام الله السيد محمود عباس، والذي أسقط خيار المقاومة من أجندة الكفاح الوطني الفلسطيني، وما زال يراهن على أنّ حل القضية الفلسطينية يتم بواسطة المفاوضات مع أقطاب الدولة العبرية وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، والتحالف مع ما يُسمى أمريكياً وإسرائيلياً محور الاعتدال العربي. أما التيار الثاني، الذي سيطر على غزة، فتقوده حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والذي يؤمن بأنّ الكفاح المسلح ضد إسرائيل هو الطريق الوحيد لتحرير الأرض والإنسان من الاحتلال الإسرائيلي، علاوة على ذلك، تعتبر حماس علاقتها مع الجمهورية الإسلامية في إيران تحالفاً إستراتيجياً ومحافظة على البعد الإسلامي للقضية الفلسطينية.
الصراع الداخلي بين التيارين المتنازعين بات متأججاً ووصل باعتقادنا المتواضع إلى نقطة اللا عودة، وغني عن الذكر بأنّ هذا الخلاف لا يصب في مصلحة الفلسطينيين، قادةً وشعباً، وإنما يخدم الدولة العبرية والدعاية الصهيونية القوية في العالم بأنّه لا يوجد شريك قوي في الطرف الفلسطيني لصنع السلام بين الشعبين. في ظل هذا الوضع المتأزم، ازدادت المبادرات العربية لحلّ الخلاف بين حماس وفتح، وأصبح كل متزعم عربي يطرح مبادرة ويقوم بتوجيه الدعوة للطرفين من أجل الحوار والتوصل إلى تفاهمات، وكان أخرها المبادرة اليمنية، أولاً نقول بفم مليء، إنّه كان حرياً بالرئيس اليمني على عبد الله صالح، الذي أشرف على المفاوضات، أن يحل المشاكل الداخلية في بلاده، قبل أن يُعّين نفسه حكماً ومُحكماً في الخلاف الفتحاوي الحمساوي. مضافاً إلى ذلك، فإنّ الرئيس اليمني، أعطى نموذجاً واقعياً لحالة الوهن والترهل التي تعم الوطن العربي عندما قاطع مؤتمر القمة العربية في دمشق. هذا التناقض يقطع الشك باليقين بأنّ المبادرات العربية هي مبادرات مُعدّة للاستهلاك الإعلامي والداخلي ليس إلا.
ليس هذا فحسب، القضية الفلسطينية، سيداتي وسادتي، ليست صلحة عشائرية بالمعنى التاريخي للمصطلح، ولا يمكن بأيّ حال من الأحوال التوفيق بين تيارين مختلفين أيديولوجياً عن طريق الوساطات، أو بلغتنا العامية فلان يمون على علان. الوضع الفلسطيني الداخلي بحاجة إلى فرز صحيح يُشارك فيه جميع أبناء الشعب الفلسطيني، إذ لا يُعقل أن يبقى السواد الأعظم من هذا الشعب الجبار مُحيّدا عن دوائر صنع القرار، والحل الوحيد يكمن أولاً في إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية وضم الحركات غير الممثلة فيها إليها، ومن ثم الإعلان عن انتخابات في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة، لكي يقول الشعب كلمته، لأنّ القضية الفلسطينية أكبر من فتح وأعظم من حماس، إنّها قضية شعب، وكل طرف يتحمل المسؤولية التاريخية عما آل إليه الوضع في الساحة الفلسطينية.