عندما لا نستطيع أن نعبر أو تظل طاقة غضبنا معطلة
ماذا تقول ؟ لو وجدت نفسك محاصرا بالأسئلة ولم تعد تستطيع الإجابة ..كيف ومتى ولماذا وأين ؟
لم أعد أجد التعبيرات المناسبة ضاقت علىّ مفردات تلك اللغة التى لطالما تشدقت بها معلنة بأنى أحبها عجزت أن أسطر منها ما يعترينى ومابى ..
لماذا لم أسطر رسالتى لغزة ؟
فنحن نفيق لنجد أنفسنا أمام هموم أمة فما عادت هموم شعب
ما يحدث فى غزة ..من نحن ولماذا غدونا هكذا ولماذا صمّت الآذان وكممت الأفواة وعطلت الطاقات ؟!
من نحن ..نحن المسلمون ..لا لا نحن أشباه المسلمين ..مابال همتنا ومابال عزتنا ..فلنعترف فعلا بأنا ضعاف مستكينون ..ضعاف لأننا بتنا نستمسك بأى حبل سوى حبل الإسلام المتين
وذلك إلا من رحم ربى ..
فكرت فى تلك المحنة وكنت أراها منحة
علقت آمالا شتى لإيقاد شمعة تفاؤل واحدة تنير من قلب الحدث
ما يحدث فسره الكثيرون كل حسب ميزان التقوى فى قلبه...
فمنهم من قال استيراتيجية حرب ..تلك الكلمة ذات الوقع الثقيل والتى تحتمل أكثر من معنى بعيد وتساعدك على احقاق مبدأ التجاهل للقضية فلا ترى الأمور إلا من زاوية المتفرج على الأحداث فقد وجدت ضالتك للتخلى عن مسؤوليتك فتلك استيراتيجية حرب لا تخصك ..
وهناك من يرى الأمور من زاوية الناقد لكل شىء وهم كثر ..ينقد كل شىء وأى شىء ..لا يعجبه ما يحدث ويعيب على ما حدث ويرى ماهو آت بعينان مغمضتان فلا تعرف مايريد ..وإذا باغته سائلا ما مقترحات سيادتك الفعلية طفق يفكر برهة ثم نعق بأن ما يحدث الآن نتاج أجيال أخطأت كان من المفروض أن تدرك أن ما تفعله خطأ ..إذن فأين الصواب يا صاحبى فلا مجيب عنده ..قال هذا ظنا منه أنه مخلصه من وخز الضمير
أف لتلك العقليات القاصرة .
وهناك نوع آخر وهم أصحاب الإنفعال اللحظى أو الوقتى ..متابع للأحداث منفعل معها ولكنهم ينقسمون لقسمين :
قسم لا يتعدى انفعاله استهلاك علبة مناديل لتجفيف دموعه
فلقد تعود فتبلد
وقسم يتساءل ماذا فى إمكانى أن أفعل ؟ولكنه ما يفتأ يفتر تبعا لوطأة الحدث وشدته..
ولكن هناك من هم ينفذون فعلا ..تلاحقهم الرسائل السلبية والكلمات المثبطة للهمم فلا يلتفتون لها ماذا فعلوا ليصبحوا هكذا ؟
أولئك الأنقياء الأتقياء جل تفكيرهم نصرة الحق وإعلاء راية العزة فاق طموحهم قومية عربية فهم يطمحون لإحقاق هوية إسلامية.
لم ينشغلوا بالنقد فقد شغلهم العمل عمن سواه ترجموا مشاعرهم تجاه الأحداث بصورة سليمة أو لنقل أقرب للصواب.
فلكل منا طاقة غضب من حقنا ومن واجبنا أن نحولها لصورة أخرى نافعة ..لا أن نفرغها بشتات فلا تثمر
ونعود فنقول هناك من لا يغضب ..فمتى يغضب
لربما لقصور فى التفكير أو قلة وعى بالقضية أو وعى مشوة ..وهؤلاء هناك من يبحث عنهم ليساعدهم لتحقيق فهم سليم للحدث.
ولكن من يغضب فلا يثمر ماذا يقال له ..اغضب ولكن كن مبدعا فى غضبك فلا تيأس فتقعد وتحبط غيرك حيث تتحول طاقة غضبك حينها إلى استكانة وخضوع بسبب أنك أخضعتها لمؤثرات سلبية أثبطتها ..وهناك من تثمر غضبته علقما فيعيق ويؤخر ويطلق العنان لغضبه متفجرا فى كل صوب ناسيا أو متناسيا ماالنتائج ..
لم أتحدث عن أهل غزة فهم أفضل منا حالا والله أعلم هم أفضل لأنهم ثابتون بإذن الله عند المواجهة استطاعوا أن يترجموا انفعالاتهم بصورة تفوق أن تعى معنى بعينه فأنتجت التضحية مع العزة والكرامةوالشموخ وسرعة التلبية ..لربما مفروض عليهم تلك الترجمة للمشاعر فليس لديهم خيار آخر ..لربما مع أنى لا أظن ذلك..
ولكن ما بال من لديه عدة خيارات عاجز ..ألكثرتها أم لإعتياده بأنه منساق فلا يختار ..ثقافة اختزلتها شعوبنا للأسف.
(أصحاب المشروع الصهيونى وداعمى الماسونية يقولون بأن الأحداث التى زلزلت الشرق الأوسط عبر السنوات الخمس أو السبع الأخيرة على أقل تقدير هى فوضى خلاقة ..فترجمت زيارة ذاك البوش بأنها ضمن تلك الفوضى الخلاقة يالا السخرية )
........................................................................
نحن الآن فى مواجهة ولكنها ليست بالأخيرة ..فلنعقد عزمنا حتى الوصول لذاك الهدف وتلك المواجهة و لنمهد لها الطريق ونذلل لها الصعاب ولنستثمر طاقات غضبنا ونوظفها بصورة سليمة..كل حسب وسعه ولنترجم ذاك الغضب فى كل حياتنا نصلح أكثر وبقدر مضاعف مما اعتدنا عليه فى أنفسنا وما حولنا ولتكن هممنا معانقة السماء.
أحبابنا فى غزة فى مواجهة مع العدو وجها لوجه ولكن نحن لم نرتقى لما وصلوا إليه بعد.. ما نحن فيه مواجهة مع النفس وهى التى ستقرر هل سنستطيع بعدها مواجهة العدو..
فمن لا يستطيع التخلى عن مشروب صهيونى رخيص ولا يستطيع أن يستعيض بمنتج أقل جودة (وما أصبح كذلك إلا بنا)عن الآخر الصهيونى متحججا بكلام لا أساس له من الصحة عار تماما من العقلانية وذاك الذى لا يقتصد بضعة دنانير قليلة من رغد عيشه لربما أنفقها فى فضول وزيادة ..من يعجز أن يرفع كفه إلى السماء داعيا الله ليفرج عنا وعنهم
هؤلاء عليهم أن يعيدوا تصحيح أنفسهم
وصياغة أفكارهم..
فكيف ترجوا انتصارا على عدوك وأنت لم تنتصر بعد على نفسك وتطوعها للحق