المحرر موضوع: الداخل الفلسطيني والتحديات الراهنة...  (زيارة 144 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461

الداخل الفلسطيني والتحديات الراهنة...


الاستاذ صالح لطفي

الفلسطينيون في الداخل الفلسطيني بكل طوائفهم هم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، وهم أكثر أجزاء الشعب الفلسطيني معايشةً للتحديات اليومية بشقيها المطلبي والحياتي والجوهرية بشقيها القومي والقيمي، ذلكم أنّ هذا الجزء من الشعب بقي بعد نكبة الشعب الفلسطيني متجذراً على ارضه رافضاً الترحيل رغم سياسات الكبت والبطش والتنكيل والمجازر التي ارتكبت بحقه تحت سمع وبصر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختلفة.

لسنا في هذه المقالة في معالجات تاريخية لصيرورة المجتمع في الداخل الفلسطيني ولا لدور الاحزاب والهيئات والمؤسسة الرسمية والهيئات الفلسطينية المختلفة بهذه الصيرورة، ولكن ما يهمنا في هذه العجالة هي التحديات التي باتت تفرضها المؤسسة الاسرائيلية على مجتمعنا الفلسطيني في كافة المجالات وعلى كافة الأصعدة بما يتلائم وجوهر الدولة من حيث يهوديتها وترسيم حدودها وتسلمها مهمة شرطة المرور في المنطقة على غرار ما كان في عهد الشاه بعد ان فشل محور واشنطن ولو مرحلياً في فرض هيمنته المطلقة على المنطقة واجتثاث المقاومة بغض النظر عن مدى قوة وجاهزية هذه المقاومة، والمؤسسة الاسرائيلية في الدور الجديد المرصود لها مسيّرة وليست مخيّرة فهي من اللحظة الأولى من قبل الميلاد المشوه وهي تتخلق في رحم الاستعمار البريطاني بالحرام وقبل ذلك الفرنسي –في عهد نابليون – والى لحظة الميلاد فقد اعتبر دهاقنة الامبراطورية البريطانية أن دولة يهودية في فلسطين حاجة عالمية تفيد الاستعمار، ولذلك فهي ما زالت تمارس نفس الدرر الذي من أجله قامت وفقاً لمزاوجات المنظور الصهيوني العلماني بالاستعماري الكيلونيالي والعولمي..

المؤسسة الاسرائيلية وفقاً للترتيبات الجديدة أُجبرت على خوض حرب مع حزب الله، وستخوض حرباً ثانية، وأنابوليس عُقد لتأكيد يهودية الدولة وبموافقة عربية فلسطينية أساساً، ولكن اسرائيل تحتاج الى اعتراف صاحب الأرض الأصل الذي لا يزال يعيش في مهاجر الداخل الفلسطيني ومن أجل ذلك ستبذل كل ما بوسعها لتحديد بعض معالم هويتها الاسرائيلية الجديدة عبر تخليق ضوابط (كونترولات) جديدة تفي بهذا الغرض سواء عبر توليفات جديدة أو برسم القوة الذي تتمتع فيه.

تصريحات وزير الداخلية الاسرائيلي مئير شطريت, الذي زار بعض بلدات المثلث الاسبوع المنصرم المتسمة بالتهديد والوعيد والاصرار على هدم البيوت مثلاً تمثل تحدياً حياً لنا كفلسطينيين نعيش على أرضنا ووطننا ليس بمنة من أحد، هذا التحدي يتقاطع فيه المطلبي والحياتي مع القيمي والقومي، ذلكم أن ثنائية الأرض والمسكن تمثل بالنسبة لنا كفلسطينيين في الداخل أحد ابرز تحديات المرحلة الراهنة وهذه الثلاثية يتداخل فيه العرْضُ بالجوهر، ويتداخل فيها الديني بالقومي، ويتداخل فيها الاستراتيجي بالمرحلي. فهل ستكون قياداتنا وأحزابنا على قدر المسؤولية في ظل دفع المنطقة الى فوهة البركان ولا ندري متى سيندلع هذا البركان واذا اندلع فمن سيكون وقوده الأساس والمتضرر به ابتداءً وانتهاءً.

انها مهمات استراتيجية وَجَبَ على أهل الحل والعقد وصناع القرار من القياديين والمفكرين في الداخل الفلسطيني التفكير ملياً قبل أن يفوت الأوان ولات حين مناص.
* باحث في مركز الدراسات المعاصرة